روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

379

عرائس البيان في حقائق القرآن

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 46 إلى 59 ] وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 ) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 52 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 53 ) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 ) فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ( 58 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 59 ) قوله تعالى : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ أي : من خاف وهاب مقامه في مقام العتاب ، وتغيير رب الأرباب له ، وإسبال النقاب ، وصرفه عن المآب ، وحيائه بنعت الإجلال عند الخطاب ، فترك حظوظه ، وأقبل عليه بنعت الخجل والتشويش ، والندم عن تضييع أوقاته جنتان : جنة المشاهدة ، وجنة المواصلة ، جنة المحبة ، وجنة المكاشفة ، جنة المعرفة ، وجنة التوحيد ، جنة المقامات ، وجنة الحالات ، جنة القلب ، وجنة الروح ، جنة الكرامات ، وجنة المداناة . قال بعضهم : هو المقام الذي يقوم بين يدي ربه يوم القيامة عند كشف الستور ، وظهور حقائق الأمور ، وسكوت الكل من الأنبياء والأولياء بظهور القدرة والجبروت . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 60 إلى 71 ] هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ ( 60 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 61 ) وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ( 62 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 63 ) مُدْهامَّتانِ ( 64 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 65 ) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ( 66 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 67 ) فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 69 ) فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ( 70 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 71 ) قوله : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ( 60 ) أي : هل جزاء شوق الشائقين إلا لقاء رب العالمين ، وهل جزاء الخوف منه إلا الأمن به ، وهل جزاء الحزن إلا الفرح ، وهل جزاء الفناء فيه إلا البقاء معه . قال بعضهم : هل جزاء من انقطع عن الإنس المخلوقين إلا أن يوصل إلى محل الأنس بربّه . قيل : هل جزاء من صبر على اللّه إلا الوصول إليه ؟ ! قال الجنيد : هل جزاء من ترك الكل لنا وفينا ، إلا أن يكون عوضه عن الكل . قال جعفر : هل جزاء من أحسنت إليه في الأزل إلا حفظ الإحسان عليه إلى الأبد .